السيد الطباطبائي
384
تفسير الميزان
وفي الخصائص للسيد الرضي ، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : - وقد سمع رجلا يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون - يا هذا إن قولنا : إنا لله إقرار منا بالملك ، وإنا إليه راجعون اقرار منا بالهلاك . أقول : وقد اتضح معناه بما تقدم ورواه في الكافي مفصلا . وفي الكافي : عن إسحاق بن عمار وعبد الله بن سنان ، عن الصادق عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : قال الله عز وجل : إني جعلت الدنيا بين عبادي قرضا فمن أقرضني فيها قرضا أعطيته بكل واحدة عشرا إلى سبعمأة ضعف ، ومن لم يقرضني قرضا وأخذت منه شيئا قسرا أعطيته ثلث خصال لو أعطيت واحدة منهن ملائكتي لرضوا بها عني ، ثم قال أبو عبد الله : قول الله : الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ، أولئك عليهم صلوات من ربهم ، فهذه واحدة من ثلاث خصال ، ورحمة اثنتان ، وأولئك هم المهتدون ثلث ، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام هذا لمن أخذ الله منه شيئا قسرا . أقول : والرواية مروية لطرق أخرى متقاربة . وفي المعاني عن الصادق عليه السلام : الصلاة من الله رحمة ، ومن الملائكة التزكية ، ومن الناس دعاء . أقول : وفي معناه عدة روايات أخر ، وبين هذه الرواية وما تقدمها تناف ظاهرا حيث أن الرواية السابقة تعد الصلاة غير الرحمة ، ويساعد عليه ظاهر قوله عليهم صلوات من ربهم ورحمة ، وهذه الرواية تعدها رحمة ويرتفع التنافي بالرجوع إلى ما تقدم من البيان . إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم - 158 .